سميح دغيم

434

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- لمّا كان كل ما سوى اللّه محدثا كان تأثيره سبحانه وتعالى في إيجادها بالقدرة والاختيار لا بالطبع والإيجاب ، والموجد للشيء على سبيل القدرة والاختيار لا بدّ وأن يكون له شعور بما يقصد على إيجاده واختراعه ، وهذا القدر يكفي في إثبات كونه تعالى عالما . ( أر ، 134 ، 22 ) - عالم أي أنّه يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه الإحكام . ( أر ، 219 ، 3 ) - أمّا أنّه سبحانه يجب أن يكون قادرا عالما على الوجه المذكور ، فكما أنّه واجب لذاته ، فلا تختصّ قدرته وعلمه ببعض المقدورات وبعض المعلومات دون البعض . ( أسر ، 38 ، 11 ) - اعلم أنّ القائلين بأنّ العالم محدث ، وأنّ إله العالم قادر مختار . احتجّوا بدليل الإحكام والإتقان على كونه تعالى عالما بالمعلومات . وتقريره : أن قالوا : إنّ أفعال اللّه محكمة متقنة ، وكل من كان فعله محكما متقنا وجب كونه عالما فيلزم كونه تعالى عالما بالأشياء . ( مطل 3 ، 107 ، 7 ) - كل من كان فعله محكما متقنا ، فإنّه يجب أن يكون عالما . فتقريره بالأمثلة الكثيرة : فإنّ الجاهل بنسج الديباج لا يمكنه أن يأتي هذا العمل على وجه الإتقان ، والجاهل بالخط لا يمكنه أن يأتي بالخط على وجه الإتقان . ولا سبب لذلك إلّا عدم العلم ، فيثبت أنّ عدم العلم بالشيء ينافي الإتيان به على وجه الإحكام والإتقان . ( مطل 3 ، 107 ، 16 ) - اعلم أنّ أهمّ المهمّات في هذه المسائل البحث عن محل الخلاف . فنقول : لا شكّ أنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل . وهذه الصحة ليست نفس تلك الذات المخصوصة ، لأنّ المفهوم من هذه الصحة قد يعلمه من لا يعلم حقيقة تلك الذات المخصوصة . وأيضا : العالم هو الذي يكون له شعور بذلك الشيء ، وتبيّن به . وقد عرفت أنّ معنى الشعور والإدراك والتبيين لا يحصل البتّة إلّا عند حصول نسبة مخصوصة بين ذات العالم وبين المعلوم . وهذه النسب والإضافات المسمّاة بالتعلّق لا بدّ من إثباتها ، وإلّا فيمتنع الاعتراف بكونه تعالى قادرا عالما ، فإن كان المراد بقولنا : إنّه تعالى عالم وله علم ، وقادر وله قدرة هذا المعنى فذلك مما لا سبيل البتّة إلى إنكاره ، وإن كان معنى العالم هو الذات الموصوفة بهذه النسبة الخاصة ، ومعنى القادر هو الذات الموصوفة بتلك الصحّة المخصوصة ، كان نفي هذه النسب ، وهذه الإضافات نفيا لكونه عالما قادرا . وإن كان المراد منه معنى آخر وراء ما ذكرناه فذلك يستدعي بحثا آخر . ( مطل 3 ، 223 ، 7 ) - صانع العالم عالم ، لأنّ أفعاله محكمة متّقنة والمشاهدة تدلّ عليه ، وفاعل الفعل المحكم المتقن يجب أن يكون عالما وهو معلوم بالبديهية ، وأيضا إنّه فاعل بالاختيار . ( مع ، 42 ، 8 ) - العالم لا بدّ وأن يكون عاقلا ، أما العاقل فقد لا يكون عالما فالعقل كالبذر والعلم كالشجرة والتقوى كالثمر . ( مفا 2 ، 188 ، 28 ) - أمّا في العلم : فلأنّه هو ( اللّه ) العالم بجميع الذّوات والصّفات والكلّيات والجزئيّات . . . ( مفا 27 ، 43 ، 19 )